فيه أيضا لكل أمة حكيم وحكيم هذه الأمة أبو الدرداء ومعناه عالم الحكمة قاله القاوقجي في الذهب الإبريز وفي الاستبصار في أنساب الأنصار لما ترجم لأبي الدرداء وله حكم مشهورة منها قوله الدنيا كدر وليس ينجو منها إلا أهل الحذر ولله فيها علامات يتبعها الجاهلون ويعتبر بها العالمون ومن علاماتها فيها أن حفت بالشبهات وارتطم فيها أهل الشهوات ثم أعقبها بالآفات فانتفع بذلك أهل العظات ومزج حلالها بالمؤبات وحرامها بالتبعات فالمثري فيها تعب والمقل فيها نصب قال ابن قدامة وبلغنا عن أبي الدرداء أنه كان يقول مساكين أهل الدنيا يأكلون ونأكل ويشربون ونشرب ولهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر معهم فإذا كان يوم القيامة كان حسابها عليهم ونحن منها برءاء ه وفي المواهب الفتحية في علوم اللغة العربية من تبصر في أحوال العرب وأخلاقهم صح له من طريق العقل أن لا بدع في أن سيد الأنبياء لم يبعث من سواهم كما يتضح له بطلان القول بأنهم لم يكن لجاهليتهم حظ في الفلسفة فإن في تتبع أقوالهم وأحوالهم ما يذهل عقول الحكماء في جميع ضروب الحكمة ه منها ص 192 ج 1 ( ز قلت ) وقد حقق الصدر الشيرازي وغيره من المحققين أن ما جاءت به الفلسفة الصحيحة من العلوم العقلية أو السياسية عمرانية كانت أو كونية لا يخالف ما جاء به الكتاب والسنة وإن ما كان يبدو من المخالفة في العصور الأولى إنما كان منشؤه الغلط والخطأ في الترجمة فقط وبعد أن ترجم الترجمة الصحيحة تبين الوفاق ( ز قلت ) ( باب في المنجم )