عن اللّه تبارك وتعالى ، فأذن لعليّ وأعطاه علامة الموضع الذي دفن فيه ، فقال العبّاس عند ذلك : يا ابن أخي ! ما فاتني منك أكثر ، وأشهد أنّك رسول ربّ العالمين ، فلمّا أحضر عليّ الذهب فقال العبّاس : أفقرتني يا ابن أخي ! فأنزل اللّه تبارك وتعالى : ( إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) ( 1 ) ، وقوله : ( وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَئ حَتَّى يُهَاجِرُوا ) ، ثمّ قال : ( وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) . ( 2 ) فرأيته قد اغتمّ ، ثمّ قال : أخبرني من أين قلتم : إنّ الإنسان يدخله الفساد من قبل النساء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله ؟ فقلت : أخبرك يا أمير المؤمنين ! بشرط أن لا تكشف هذا الباب لأحد ما دمت حيّاً ، وعن قريب يفرق اللّه بيننا وبين من ظلمنا ، وهذه مسألة لم يسألها أحد من السلاطين غير أمير المؤمنين ، قال : ولا تيم ، ولا عدي ، ولا بنو أمية ، ولا أحد من آبائنا ؟ قلت : ما سئلت ولا سئل أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عنها ، قال : اللّه ، قلت : اللّه قال ، فإن بلغني عنك أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به رجعت عمّا أمنتك منه ، فقلت : لك عليَّ ذلك . فقال : أحبّ أن تكتب لي كلاماً موجزاً له أصول وفروع يفهم تفسيره ويكون ذلك سماعك من أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ؟ فقلت : نعم ، وعلى عيني يا أمير المؤمنين ! قال : فإذا فرغت فارفع حوائجك ، وقال : وكّل بي من يحفظني ، وبعث إليّ في كّل يوم بمائدة سرّية . فكتبت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، جميع أمور الدنيا أمران : أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأُمّة على الضرورة التي يضطرّون إليها ، وأخبار المجمع عليها المعروض عليها كلّ شبهة والمستنبط