فيا ترى من هو الّذي سكت عمداً ؟ أهو رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) - وحاشاه - لماذا أراد أن يوصي بها ؟ ولماذا سكت عنها ؟ فإن كان هو لماذا لم يستفهموه عنها ؟ أهو ابن عباس ؟ فلماذا حدّث بها ؟ ولماذا سكت عنها ؟ أهو سعيد بن جبير الراوي عنه ؟ أهو ، أهو ؟ سؤال بعد سؤال . يطول بذلك المقام والمقال . والجواب على احتمال أن يكون الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أو من ذكرنا أسماءهم هو الّذي سكت عنها يدفعه ما يأتي من قول سفيان إن هذا من قول سليمان . إذن لماذا اختلف الرواة في النقل عن سفيان في ذلك ، فقد جاء : « ونسيت الثالثة » كما في رواية قبيصة عن سفيان . وجاء : « والثالثة خير ، أمّا أنّه سكت عنها ، وأمّا ان قال فنسيتها » كما في رواية محمّد بن سلام عن سفيان ، وجاء في هذه الرواية قال سفيان هذا من قول سليمان . وجاء : « فإمّا أن يكون سعيد سكت عن الثالثة عمداً ، وإمّا أن يكون قالها فنسيتها » كما في رواية عبد الرزاق عن سفيان أنّه قال الخ . . . وجاء : « قال ابن عباس وسكت عن الثالثة أو قال : فأنسيتها » كما في رواية سعيد بن منصور عن سفيان برواية سنن أبي داود في المتن . وجاء في رواية في هامش سنن أبي داود : « قال الحميدي عن سفيان قال سليمان : لا أدري أذكر سعيد الثالثة فنسيتها أو سكت عنها » . إلى غير ذلك من تهويش وتشويش لتضييع الوصية الثالثة . ولكن الباحث المجدّ والقارئ الواعي لا يخفى عليه ما وراء الأكمة ، فقد ورد في رواية أبان بن عثمان عن بعض أصحابه - وذكر حديث الدواة والصحيفة - وقد مرّ بلفظه في