ونحن لا نريد مناقشته في حكمه الكلي على الكبرى فهو عين الصواب ، ولكن هلّم الخطب في تطبيق الحكم على الصغرى في المقام . ويجب أن لا يُستغفَل القارئ بما قاله السيوطي الّذي شنّها حرباً شعواء على ذلك الرافضي المجهول الهوية . كما يجب أن لا نظلمه ما دامت حجته صحيحة كما حكاها عنه السيوطي نفسه . فإنّ الّذي زعمه السيوطي في حكاية قوله : « هو إهمال السنّة بالمرة فلا يحتج بها » . بينما الّذي حكاه من فحوى دليله هو وجوب عرض السنّة على الكتاب ، والأخذ بها ما دامت غير مخالفة له . وأين هذا من عدم حجيتها والاكتفاء بالقرآن ؟ . وإذا صحّ ما ذكره السيوطي عنه من الدليل يكون الرافضي المجهول الهوية على حق في كلامه ، لأنّ الحديث الّذي يخالف القرآن زخرف وباطل ويضرب به عرض الجدار . وهذا هو المنطق الصحيح والسليم الّذي يقطع جهيزة كلّ الوضاعين والمدلّسين الّذين كذبوا في الحديث ونسبوه زوراً إلى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وهو منه ومنهم بريء . وأين هذا ما شهّر به السيوطي بقوله : « إنكار الاحتجاج بالسنّة والاقتصار على القرآن . . . » ؟ وهل من الإنصاف أن يرمي بالزندقة لأنّه يقول إنّ السنّة ليست ناسخة للقرآن ولا قاضية عليه ، ولأنّ السنّة الصحيحة هي الّتي لا تخالف القرآن ! ثمّ ما رأي السيوطي في قول عمر : « حسبنا كتاب الله وعندكم القرآن » أليس ذلك نبذه للسنّة نبذ الحصاة وراء ظهره ؟