شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّه رسول الله فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه وهجروه ، ونابذوه واعتزلوه واجتنبوه وسائر النّاس مقصين له ومخالفين عليه ، قد استعظموا ما أورده عليهم ممّا لم تحتمله قلوبهم وتدركه عقولهم فأجبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحدي إلى ما دعا إليه مسرعاً مطيعاً موقناً ، لم يتخالجني في ذلك شكّ ، فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلّي أو يشهد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما آتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله وقد فعل ثمّ أقبل ( عليه السلام ) على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : وأمّا الثّانية يا أخا اليهود فإنّ قريشاً لم تزل تخيّل الآراء وتعمل الحيل في قتل النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حتّى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدّار - دار النّدوة - وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهر البطن حتّى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه ثمّ يأتي النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضى دمه هدراً ، فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك وأخبره باللّيلة الّتي يجتمعون فيها والسّاعة الّتي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الّذي خرج فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالخبر ، وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن اُقتل دونه ، فمضى ( صلى الله عليه وآله ) لوجهه واضطجعت في مضجعه وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا استوى بي وبهم البيت الّذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والنّاس ثمّ أقبل ( عليه السلام ) على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : وأمّا الثّالثة يا أخا اليهود فإنّ ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش فأنهضني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع صاحبيّ - رضى الله عنهما - وقد فعل وأنا أحدث أصحابي سنّاً وأقلّهم للحرب تجربة ، فقتل الله