فانظروا بم تخلفوني فيهما ) . انتهى . وهي برأينا حاكمةٌ على كل وصية ، ومعناها أن على الأمة أن تطيعهم وتأخذ القرآن والدين منهم . أما لو صرفنا النظر عن هذه الوصية كما فعلت السلطة ، فقد كان واجبها أن تأخذ القرآن من أحد أربعة صحَّ عندهم أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بأخذ القرآن منهم : أبيُّ بن كعب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وسالم الفارسي . ففي بخاري : 6 / 102 ، و : 4 / 228 : ( خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبيّ بن كعب ) . ومسلم : 7 / 148 و 149 ، ومجمع الزوائد : 9 / 311 و : 9 / 52 : ( من أربعة : من ابن أم عبد ومعاذ وأبيّ وسالم ، ولقد هممت أن أبعثهم في الأمم كما بعث عيسى بن مريم الحواريين في بني إسرائيل ) . انتهى . فبأي الوصيتين أخذ عمر ؟ الجواب : ولا بواحدة منهما ، بل دخل في صراع مع الأربعة شبيه بصراعه مع العترة ! ( راجع تدوين القرآن ) . ولو صرفنا النظر عن كل هذا ، فلماذا منع حفاظ الأنصار أن ينسخوه في نسخة واحدة ؟ ! ولماذا لم يعتمد نسخة أي شخص يثق به ، أو يكتب هو نسخة وينشرها ؟ ! والجواب : أنه كان عنده حسابات خاصة أوجبت أن تبقى الدولة طيلة عهد أبي بكر وطيلة عهده بلا نسخة قرآن رسمية ! كما أبقاها بلا نسخة مدونة من الحديث النبوي ، بل منع حتى رواية الحديث ! قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة : 2 / 705 : ( جاءت الأنصار إلى عمر فقالوا : نجمع القرآن في مصحف واحد ، فقال : إنكم أقوام في ألسنتكم