نام کتاب : مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 56
فكانت معاناتها النفسية مما هي فيه من الاستحياء ومخافة اللوم ما ادّى بها إلى تمني الموت ( قالت يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً ) [1] قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " لأنها لم ترَ في قومها رشيداً ذا فراسة ينزّهها من السوء " [2] مما يكشف شدة معاناتها ووطأة المهمة الملقاة على عاتقها ، الا أن ذلك لم يفتَّ في عضدها ، ولم يحبط همّتها ، ولم يزعزع تسليمها وانصياعها وطاعتها لله تعالى ولأمره شعرة ، بل ذهبت مع ما فيها من آلام التوجسات والخواطر ، تحمل ولدها المعجزة لتثبت بكل تسليم واقتدار تحمّل المسؤولية المباركة ، ويكشف في الوقت نفسه ما وصلت اليه من الاكتمال في التسليم والانصياع وتحمل المسؤولية من حين تحديثها الملائكة وقبولها لذلك ، ولم يصدر منها أدنى تردد أو اعتذار لقبول المهمة ، مما يعني بكل تأكيد كونها طرفاً مهماً في بلوغ الرسالة العيسوية هذا المبلغ من الاقتدار على تحدي طغام بني إسرائيل ولئامهم وزحفها مخترقة كل حواجز اليهودية المتربصة لرسالات السماء . فتلخص : أولاً : أن الذي بدأ بإبلاغ بعثة النبي عيسى هي مريم ( عليها السلام ) وهو نمط فريد في بعثة الرسالات الإلهية أن يكون الحامل الأول للبعثة هي امرأة . ثانياً : انّه يدلل على كمال ايمان مريم بما أوحى لها من الأوامر الإلهية من دون توسط نبي فيما بينها وبين الله تعالى .