فلم ينعقد على خلافة أحدهم إجماع المسلمين ، ولم تضر بشرعية خلافة أحدهم مخالفة من خالف من المسلمين ، إذا اجتمع وجوه الأنصار والمهاجرين . وعلى ذلك فإن معاوية ملزم بالاستجابة لبيعة المسلمين للإمام من بعد خلافة عثمان ، فقد بايعه من وجوه الأنصار والمهاجرين الذين بايعوا من قبله أبا بكر وعمر . فلا يكون تخلف معاوية وأهل الشام ناقضا لبيعته إذا اجتمع على بيعته من اجتمع على بيعة الشيخين من قبله . فليس لمعاوية ولا لأهل الشام أن يردوا بيعة الإمام عليه السلام ، كما ليس لأهل المدينة أن يختاروا غير من اختاره شيوخ المهاجرين والأنصار . وكتاب الإمام عليه السلام إلى معاوية صريح في هذا الإفحام والإلزام لمعاوية أمام الملأ من أهل الشام بما يلتزم به ، وليس في هذا الكتاب أية إشارة إلى أن الإمام عليه السلام يقرر في هذا الكتاب رأيه في مسألة ( الإختيار ) ، وإنما هو كتاب سياسي لإحراج معاوية وإفحامه في مسألة الاختيار والبيعة . النقطة الثانية : إن الإمام لم يكن يرى أن بيعة وجوه المسلمين وأصحاب الحل والعقد منهم سبب شرعي كاف في انعقاد الإمامة والخلافة ، ولم يكن يعتقد بشرعية بيعة الخليفة حتى بعد اجتماع وجوه المهاجرين والأنصار في المدينة عليه واستقرار خلافته . وبقي الإمام قابضا يده عن البيعة حتى رأى أن لموقفه من خلافة الخليفة مردودا سلبيا على الإسلام فبايع عندئذ . يقول عليه السلام في ذلك : فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي ، أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه . فأمسكت يدي ، حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخشيت إن لم أنصر