أولا - أدلة الجانب الكبروي ( المبدئي ) لمسألة التفويض 1 - مبدأ الإباحة الأولية : يستند البعض إلى نظرية ( الإباحة الأولية ) في الإسلام في فرضية ( حق تقرير المصير ) أو ( فرضية التفويض ) . ولا بد من إيضاح لهذه المسألة لنعرف موقع هذه المسألة من مسألة الولاية والإمامة وإمكان الاستناد إليها لإثبات ( حق تقرير المصير ) أو على الأقل لإثبات فرضية ( التفويض ) . وهذه مسألة معروفة ، وتختلف فيها آراء الإسلاميين في علم الأصول ، وتعرف ب ( مسألة الحظر والإباحة ) . والخلاف في هذه المسألة في أن الأصل الأولي في التصرف في الأشياء ، إذا لم يرد دليل من ناحية الشارع على الحرمة ، هل هو الحظر حتى يثبت خلافه أو الإباحة حتى يثبت خلافها ؟ فالقائلون بالحظر يستدلون بأن ذلك من التصرف في ملك الله وسلطانه ، وهو بحاجة إلى إذن وترخيص من الله تعالى . والمفروض في المسألة عدم صدور مثل هذا الإذن والترخيص . والقائلون بالإباحة يستدلون بنصوص إسلامية كثيرة من الكتاب والسنة علي أن الله تعالى قد أذن لعباده في التصرف فيما لم يرد فيه حظر من ناحيته ، وأباح لهم أن يسعوا في مناكب الأرض ويأكلوا من رزقه إلا ما حرمه عليهم . وأكثر الإسلاميين يذهبون مذهب ( الإباحة ) في هذه المسألة ، بينما يتوقف