في المرحلة الأولى استعرض الأدلة التي يتمسك بها القائلون بمبدأ الاختيار على شرعية الجانب ( الكبروي ) من التفويض ، وأقصد بالجانب الكبروي من هذه المسألة : الأدلة على شرعية مبدأ التفويض بصورة كلية ، بغض النظر عن تطبيقات هذه المسألة . وفي المرحلة الثانية أتحدث عن الأدلة التي يتمسك بها القائلون بمبدأ الاختيار على الجانب ( الصغروي ) من التفويض ، وأقصد بالجانب الصغروي من هذه المسألة : الجانب التطبيقي من مسألة التفويض ، في مقابل الجانب المبدئي والكلي من شرعية التفويض . فإن شرعية ( التفويض ) على فرض الصحة لا تتم لواحد أو اثنين من الناس ، فلا يمكن أن يفوض الله تعالى واحدا أو اثنين في أمر الإمامة ، فيخولهم اختيار الإمام لعامة الأمة ، ويلزم الناس جميعا بطاعتهم ، ولا يمكن أن تجتمع الأمة عادة على إمام ليكون تفويض الأمة كلها هو المصداق الوحيد للتفويض الشرعي ، لأن مثل هذا التفويض لا يحل مشكلة شرعية اختيار الإمام ، لامتناع اجتماع الناس على إمام واحد عادة . إذن نتساءل ، بماذا تتحقق شرعية التفويض إذا كان من غير الممكن أن يجتمع الناس عادة على إمام واحد ؟ وما هو التطبيق والمصداق للتفويض الشرعي ؟ وما هو مصداق الاختيار المشروع للإمام ؟ وهذا هو الجانب ( الصغروي ) التطبيقي لمسألة التفويض . وفيما يلي نستعرض إن شاء الله أدلة التفويض في كل من هاتين المرحلتين ونناقشها :