بالإمكان التعبير بطريقة تشمل المرأة ، لو كان للمرأة نصيب في هذا الأمر ، وذلك بأن يقول اجعلوا بينكم من عرف حلالنا . . أو يقول : انظروا إلى من يعلم منكم شيئاً من قضايانا . ولعلك تقول : إن هذا من باب إلغاء الخصوصية ، كما هو الحال في قوله : الرجل يشك بين الثلاث والأربع ، حيث لا خصوصية للرجل ؛ لأن المرأة أيضاً تشك . . ونقول : إن ذلك لا يصح ، لأن إلغاء الخصوصية إنما هو في المورد الذي يعلم فيه بعدم دخل تلك الخصوصية في المراد بحيث يكون ذلك مرتكزاً في الأذهان ، فيكون هذا العلم وذلك الإرتكاز هو القرينة التي يعتمد عليها المتكلم في بيان مراده . . ولكن المفروض فيما نحن فيه ، عدم وجود علم مسبق بأن للمرأة حق القضاء ، ليعتمد المتكلم على هذا العلم ، ويعتبره قرينة على حجم ما يقصده من كلامه . . بل القرينة قائمة على خلاف ذلك ، كما بيناه في أوائل حديثنا هذا وكما هو معروف ومتداول في عصر صدور النص . . وذلك ظاهر لا يكاد يخفى . . ونشير أخيراً إلى أنه لا يصح القول : إن قضية القضاء هي قضية علم وتقوى فإذا وجد هذان العنصران جاز توليه لأيِّ كان ، رجلاً كان أو امرأة . .