" إني لم أخرج أشراً ، ولا بطراً ، ولا ظالماً ، ولا مفسداً . وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي ، وأبي علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] فمن قبلني بقبول الحق ، فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر ، حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق . والله خير الحاكمين " [1] . فهو [ عليه السلام ] لم يعلن عزمه على حرب شخص . . كيزيد مثلاً . . كما أنه لم يجعل اسقاط الحكم والنظام القائم هو الهدف والغاية من حركته . . بل أعلن : أنه يريد الإصلاح في أمة جده . . والإصلاح أمر مطلوب لدى العقلاء ، ولا بد أن يسعى إليه حتى أركان النظام أنفسهم ، إن كانوا منسجمين مع أحكام العقل والفطرة والدين ، ويتحملون المسؤولية الشرعية والإنسانية . . أضف إلى ذلك : أنه [ عليه السلام ] لم يقل : أريد إصلاح الأمة ، بل هو يريد الإصلاح في الأمة . . وذلك من شأنه أن يبعث الطمأنينة في نفوس الناس . . حيث إنه يبعد عن مخيلتهم شبح التحدي لهم كأشخاص وجماعات ، إذ يفسح المجال لتصور أن المستهدف هو في
[1] بحار الأنوار ج 44 ص 329 ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 89 . انتشارات علامة - قم - إيران .