للتداول ، كان لا بد لأمير المؤمنين [ عليه السلام ] والخلص من أصحابه من أن يشاركوا في هذا التأسيس ، وأن يطرحوا للناس الحق الذي يسعى الآخرون ، إما لتجاهله والابتعاد عنه ، أو للعبث والتلاعب به . . ولذلك دخل عمار ، وسلمان ، وحذيفة ، ومالك الأشتر ، وأضرابهم في مناصب الدولة ، فتولى عمار الكوفة ، وسلمان المدائن ، وحذيفة كان قائداً للجيوش الفاتحة ، في فتح نهاوند المعروف بفتح الفتوح ، وكان هو السبب في زوال ملك الأكاسرة . وشارك الأشتر في الحروب معهم ، وشترت عينه فيها فقيل له الأشتر - ولا شك في أن ذلك كان برضى من أمير المؤمنين [ عليه السلام ] ، أو بتوجيه منه . . وقد كان [ عليه السلام ] يسعى لحفظ التوازن والهدوء في العلاقة مع الخلفاء . وكان يحضر مجالسهم ، ويشارك في بيان مسائل الدين ، وحل معضلات الأمور ، حتى لقد كثر قول عمر : لولا علي لهلك عمر . ولكن الأمر كان أعظم من ذلك أيضاً . . فقد كان الخلفاء يدّعون : أن لهم ما للرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، وأنهم يقومون بما يقوم به ، فلهم القضاء ، والحكم ، وقيادة الجيوش ، وتعليم الناس أحكام دينهم ، وتربيتهم ، وسياستهم وتدبير أمورهم . تماماً كما كان ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] . بل لقد زعموا أن لهم حق التشريع في الدين ، والفتوى بآرائهم فيه . وقد مارسوا ذلك بالفعل ، ومنعوا الناس من رواية حديث رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ومن كتابته وتدوينه ، وحبسوا كبار الصحابة بالمدينة ،