واستعاضوا عن سنة الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، وأقواله وسيره ، بثقافات أهل الكتاب ، وملأوا عقول الناس بها ، ومنعوا الناس من السؤال عن معاني القرآن ، ومن كتابة تفسيره . ثم إنهم قد عملوا على أن يضفوا على أنفسهم هالة من القداسة ، لا مجال لإختراقها ، فكان من آثار هذه القداسة أن أصبحت سياسات الخلفاء هذه دينا يدان به وشرعاً يتبع . وكانت النتيجة هي ما ذكرنا من أنه " لم يبق من الدين إلا رسمه ، ومن الإسلام إلا اسمه " . . فكان لا بد من إسقاط هذه الهالة ، وإسقاط قناع الزيف عن وجوه أولئك المجرمين . وقد قام أمير المؤمنين [ عليه السلام ] بما كان يمكن القيام به في هذا السبيل ، فأعاد التأكيد على الخطوط العامة ، وأصحر للناس بالعقائد الحقة ، وبين سياسات الإسلام تجاه كل هذا الواقع الذي يواجهه . . وحارب الناكثين والمارقين والقاسطين . . وجاء الإمام الحسن [ عليه السلام ] ليخطو الخطوات التي أتيح له أن يخطوها أيضاً في نفس هذا الاتجاه ، فأنجز الصلح الذي تحدثنا عنه آنفاً . . ولم يبق إلا أن يحدث الزلزال الذي فرض على الأمة أن تراجع حساباتها ، بعد أن سقط القناع المزيّف الذي حاول الغاصبون والطامعون أن يستروا به حقيقتهم . . وأفاق الناس على واقعهم المرير ، ليجدوا أن ثقافة أهل الكتاب