نعم إننا لو لاحظنا ذلك لرأينا : أن معاوية يقبل بأن لا يقيم الإمام الحسن [ عليه السلام ] عنده حتى الشهادة ، مع أنه يعلم : أن الشهادة قد لا تزيد على حفظ حق إنسان مّا في أرض أو فرس ، أو الاقتصاص للطمة أو جرح . وذلك الشرط إنما يعني إبطال أمر معاوية من أساسه ، حتى قبل أن يتصدى ويمارس أمور الحكم ، لأن معنى هذا الشرط أن معاوية : إما غير قادر على معرفة أحكام الله ، ولو في مثل هذه الأمور الجزئية والبسيطة ، فكيف يتصدى إذن لموقع خلافة الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، الذي يعني لزوم أداء مهماته [ صلى الله عليه وآله ] في تعليم الدين ، وبيان شرائعه وأحكامه ، وفي التصدي للشبهات ، وحل المعضلات ؟ وإما أن معاوية كان يعرف كيف يقضي بين الناس - لكنه لم يكن مأموناً على القضاء بالحق . فمن لا يؤمن على القضاء في فرس ، أو دار ، أو لطمة أو نحو ذلك ، فهل يؤمن على دماء الأمة ، وأعراضها وأموالها ، وعلى دينها ومستقبلها ؟ وإذا كان معاوية لا يستطيع أو لا يؤتمن على القضاء بهذا المستوى فكيف يفي بتعهداته بالعمل بالكتاب والسنة ؟ وإذا كان هو المؤسس والأساس لدولة بني أمية ، فقد اتضح أن هذا الأساس لا يملك ما يؤهله لهذا الموقع باعتراف منه ، وبتوقيع عهد وعقد مع من ينكر له أي حق فيما يدعيه . . ثم إنه يسجل ذلك