وقد أعطى معاوية هذه الشروط ، وهو يرى نفسه أنه الأقوى ، وأنه هو المنتصر ، وخزائن الأموال بيده ، والجيوش تحت إمرته ، والناس رهن إشارته . . ومعه ومن ورائه الأخطبوط الأموي المنتشر في طول البلاد وعرضها ، الذي ما فتئ ولم يزل يعمل على هدم ما يبنيه علي وولده [ عليهم السلام ] ، وعلى تثبيت أمر معاوية وترسيخه . . وفي مقابل ذلك فإن جيش الإمام الحسن [ عليه السلام ] كان مفكّك العرى ، متفرِّق الأهواء ، يضم حتى فلول الخوارج ، الموتورين على يد أبيه أمير المؤمنين [ عليه السلام ] . . وقد ظهرت في هذا الجيش الخيانات الكبرى حتى من أقرب الناس إلى الإمام الحسن [ عليه السلام ] نسباً ، وهو عبيد الله بن العباس الذي ذبح له عمال وأنصار معاوية طفلين ، ولكن ذلك لم يمنعه من بيع دينه لمعاوية بمليون درهم فقط ، حيث نسي ولديه ، بعد أن نسي ربه ، وخان إمامه . . واللافت : أن بنود هذا العهد لتبطل أمر معاوية حتى قبل أن يبدأ ، إذ أننا لو أخذنا بنداً واحداً من هذه البنود ، وهو البند الذي يشترط أن لا يقيم الإمام الحسن [ عليه السلام ] شهادة عند معاوية ، فإن هذا البند الذي لا يخطر على بال أحد أن يذكر في صلح بهذه الخطورة ، تحقن به دماء ألوف من المسلمين ، ولا يخطر على بال أحد أن يكون هناك حديث عن إقامة شهادة عند قاض ، قد لا يحتاج إليها على مدى عمر الإنسان كله ، ولو لمرة واحدة ، فضلاً عن أن يسجل ذلك في هذا الصلح الخطير . .