هذه ، لكي لا يرميه الحاقدون والجاهلون بالتسرع ، والطيش ، والعجز عن تقدير الأمور ، ثم يتخذوا ذلك ذريعة لتجهيل الناس بأهل البيت ، وإثارة الشبهات والتشكيكات بالأئمة [ عليهم السلام ] ، وبمقاماتهم ، وبإمامتهم . . فتكون هذه الإخبارات بمثابة البلسم الشافي ، والدواء الناجع ، وتكون سبباً في تحصين الناس ، وحماية ايمانهم من أن يتعرض لأي اهتزاز أو اختلال . . ولا يكون ذلك اعلاناً بموت الثورة قبل ولادتها . . ما دام أنه لم يتخذ صفة الجماهيرية ، والخطاب العام للناس جميعاً . . ومن الواضح : إن علمه [ عليه السلام ] بما سينتهي إليه أمره . . لا يحتم عليه أن يبلغ ما يعرفه إلى كل الناس ، ولا يكون سكوته عن ذلك تغريراً بهم . . لأنه [ عليه السلام ] حين يدعوهم لمناهضة الانحراف ، إنما يدعوهم للقيام بواجبهم الشرعي ، وتكليفهم الإلهي . . إذ لا يجب عليه أن يبلغ كل الناس بما يعلمه عن طريق الغيب ، ولا يصح له أن يتعامل معهم بعلوم الإمامة ، إلا في الحدود التي رسمها الله تعالى له . . فهو يخبر جماعات من الناس بما من شأنه لو نقلوه للأجيال الآتية أن يحفظ عقائدها ويرسخ ايمانها ، ويصونها من الشبهات والتشكيكات . كما أن عليه أن يطلب من عامة الناس أن يقوموا بواجبهم وبتكليفهم الشرعي ، وإن كان يعلم - بعلم الإمامة والغيب - أنهم