" وإني والله لم أخالف رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ولم أعصه في أمر قط " [1] . ثانياً : إن ذلك النص الذي قد يستدلون به ، والذي ذكرناه آنفا ، رغم تحفظنا عليه بسبب ما يظهر منه من إظهار أم سلمة على أنها قد أدركت أمراً غفل عنه رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، - نعم رغم هذا التحفظ ، نقول : إنه وإن كان ظاهره العموم والشمول لجميع أصحابه [ صلى الله عليه وآله ] ، لكن التأمل فيه يقتضي حمله على العموم والشمول لجميع المعترضين على رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] دون غيرهم . أي ما قام رجل ممن كانوا قد اعترضوا على الصلح ، واغتموا له . وذلك ، لأن المستفاد من الروايات هو أن ثمة فريقا من الناس كان عليهم الحلق في عمرتهم تلك ، ولكنهم لم يطيعوا أمر رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ولا قاموا بما لزمهم القيام به ، بل تلكأوا في بادئ الأمر ، وتعللوا ، ثم إنهم حين وجدوا أن لا مناص من التحلل آثروا أن يتحللوا بالتقصير ؛ لا بالحلق ؛ وذلك بسبب ما عرض لهم من شك . فلاحظ النصوص التالية : 1 - روى ابن هشام ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : حلق رجال يوم الحديبية ، وقصّر آخرون .