وليدلنا السائل الكريم على الطريقة التي ترجع هذا البعض إلى الحوار ، أو التراجع . . وقد بذلنا محاولات كثيرة ووسطنا وسطاء كثيرين قد يعدون بالعشرات ، لنقنع ذلك البعض بحوار علمي وموضوعي ، فلم نفلح ولنفرض : أن الطريقة كانت خاطئة ، فإن ذلك لا يبرِّر لإنسان أن يصر على خطأه لمجرد أن فلاناً أخطأ في أسلوب النقاش معه . . فكيف إذا كان هذا المخطئ يضع نفسه في موضع المربي للأجيال . ويتظاهر بالتقوى ، وبالزهد ، والوقوف عند حدود الشرع والدين . . وهل أخطأ الناس مع شخص يجعل له الحق في الإصرار على الباطل . . وعلى تثقيف الناس بباطله ؟ ! . . وقول السائل : " برأيكم ألم يكن الرد بهذه الطريقة سلبياً وثقيلاً على ذهن المجتمع البسيط " . يقال في جوابه : إنه قد ورد في نهج البلاغة قول علي [ عليه السلام ] : " إن من استثقل من الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه . فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل " [1] . ولو صح قول السائل هذا ، لم يجز أن يشرع الشارع الحكيم مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . والغريب في الأمر : أن الإشكال إنما هو على شخص ، وإنما
[1] نهج البلاغة ج 2 ص 200 ط دار المعرفة - بيروت - لبنان .