تنوع الحاجات ، وإلى عظم المسؤوليات الملقاة على عاتقه [ صلى الله عليه وآله ] سواء فيما يرتبط بنفسه ، أو فيما يرتبط بالآخرين . وخصوصاً مسؤوليات هداية البشر منذ خلق الله آدم [ عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام ] . . وقد ذكرت هذه الآية المباركة : أن الله تعالى قد وجد نبيه عائلاً محتاجاً إلى النعم والألطاف ، والعون . سواء في ذلك ما يرجع لنفسه أو لغيره [1] ، من خلاله . . فأفاض عليه منها ما يليق بمقامه الأسمى والأقدس . وما يناسب حاجته ، وموقعه ، ومسؤولياته في جميع مراحل وجوده ، حتى حينما كان نوراً معلقاً بالعرش . ولسنا بحاجة إلى إعادة التذكير بأنه تعالى قد وجده ، واطلع على حاجاته وعلى فقره على كونه عائلاً ، بمجرد حدوثها ، ولم يغب عنه ذلك لحظة واحدة . ثم أفاض تعالى نعمه عليه بمجرد وجدانه كذلك ، ومن دون أي فصل زماني ، أو مهلة ، وذلك من خلال التعبير بالفاء الدالة على التعقيب بلا فصل في قوله : ( فَأَغْنَى ) ، ولم يأت ب " ثم " الدالة على التعقيب مع المهلة ، فلم يقل : " ثم " [ أَغْنَى ] . . ثالثاً : بالنسبة لقوله تعالى : ( وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى ) .
[1] إن الذي يرجع لنفسه يرجع لغيره أيضاً بنحو وبآخر . . فإنه [ صلى الله عليه وآله ] أسوة وقدوة ، ومثل أعلى ، ثم هو ملجأ ووسيلة إلى الله . . احتاج الأنبياء إليه ، وتوسلوا به منذ آدم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام . . فلا بد أن تتجلى كمالاته ومزاياه منذئذ . .