فلا يوجد أي فصل زماني بين هذين الأمرين . فهو على حد قوله تعالى : ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ) [1] . وقوله تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) [2] . أي ليتجسد ذلك على صفحة الوجود ، ليكون وجوده العيني عين وجوده العلمي . . وإن اختلفا من حيث التحليل العقلي ، فيما . يرتبط بالإدراك والتعقل بالنسبة لنا . وكذلك الحال في الإيواء في الآية الشريفة : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ) . فإنه قد جاء مصاحباً لوجدان الله تعالى له يتيماً . فلم يتركه سبحانه ، مدة ثم آواه . . وذلك لأنه تعالى قد عبر هنا بالفاء الدالة على التعقيب بلا فصل ، فقال : ( فَآوَى ) . ولم يأت بكلمة " ثم " الدالة على التعقيب مع المهلة . . فلم يقل " ثم " [ آوَى ] . ثانياً : بالنسبة لقوله تعالى : ( وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) . نقول : المراد بالعائل : الفقير ذو العيلة من غير جدة . . في إشارة إلى