نقول : إن ظاهر هذه الآية المباركة : 1 - إن الله تعالى قد وجد نبيه [ صلى الله عليه وآله ] يتيماً . 2 - إنه بمجرد أن وجده كذلك آواه . ونحن نتحدث عن هذين الأمرين هنا ، فنقول : أما بالنسبة لوجدان الله تعالى للنبي [ صلى الله عليه وآله ] يتيماً ، فإننا نقول : إن من الواضح أن وجدان الله سبحانه لأمر ، يختلف عن وجداننا نحن له . . فإن الوجدان بالنسبة إلينا إنما يكون بعد الفقدان . حيث يكون الشيء غائباً عنا ، ثم نجده . . وأما بالنسبة لإيواء الله تعالى له بمجرد أن وجده يتيماً ، فإنه تعالى لا يغيب عنه شيء ، بل كل شيء حاضر عنده منذ أن أوجده . فلا فصل بين وجود الشيء ، وبين وجدان الله تعالى له . . وبعبارة أخرى : إن التقدم تارة يكون من قبيل تقدم الصباح على المساء ، أو تقدم ولادة الوالد على ولادة ولده . . وتارة يكون من قبيل تقدم حركة اليد على حركة المفتاح حينما يدار في قفل الباب . فإن التفريق بين الحركتين في هذه الصورة ، إنما هو في الذهن . وليس زمانياً . . وتقدم وجود الشيء على وجدان الله تعالى له هو من هذا القبيل ، فإن الله تعالى حين أمات عبد الله والد الرسول ، قد وجد رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] يتيماً . ولم يغب عنه في أي ظرف أو حال .