وهذا بيته حيث ترون [1] . فنلاحظ : أن دفاع ابن عمر عن عثمان ، قد اقتصر على أنه حين فر يوم أحد قد عفا الله عنه ، لكن الخارجين عليه لم يعفوا عنه ، بل قتلوه . . ولم يذكر أنه صهر رسول الله ، أو نحو ذلك . . أما بالنسبة لأمير المؤمنين [ عليه السلام ] فقد وصفه بأنه ابن عم رسول الله ، وصهره وكون بيته ضمن بيوت رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] . . فلو كان عثمان صهراً لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، لكان على ابن عمر أن يستدل به أيضاً ، كما استدل به بالنسبة لأمير المؤمنين [ عليه السلام ] ، لأنه بصدد الاستدلال بكل ما يساعد على دفع التهمة عن عثمان . . فلا معنى لترك هذا البرهان القوي ، الدال على ثقة رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] به ، والتمسك بدليل ضعيف وسخيف . لأن العفو عن الفارين يوم أحد كان مشروطا بالتوبة . . وهذا إنما يشمل الذين عادوا مباشرة بمجرد معرفتهم بسلامة رسول الله ، لا بالنسبة لمن لم يعد من فراره إلا بعد ثلاثة أيام . ولو سلمنا أن الله قد عفا عنه . . فلا يلزم من ذلك لزوم عفو الناس عنه أيضاً ، بعد أحداثه التي ارتكبها بحقهم . بل إن عفو الله سبحانه في أحد بهدف التأليف والتقوية في مقابل العدو ، لا يلزم منه عفوه عنه بعد ذلك ، إذا كان قد ارتكب في حق المسلمين ما يوجب العقاب ، فضلاً عن أن يوجب ذلك عفو الناس .