وراء ظهورها . . ثم قال : هم أكثر وأمكر ، وأنكر . ونحن أفصح وأنصح وأصبح . . ونقول : إن ما ذكره عن بني مخزوم هو أشبه بالذم منه بالمدح . . فإن كونهم يعيشون حالة الرفاهية والنعيم ، ولديهم حلاوة لسان . وصلاحية نسائهم للنكاح . . ليس فيه أية فضيلة روحية وإنسانية لهم ، ولا هو [ عليه السلام ] يشير بذلك إلى أدب إنساني ، أو أخلاق رصينة ، أو شرف نفس ، أو كرم ، أو شمم . . أما ما وصف به بني عبد شمس فقد يقال : إنه يقصد به أن رأيهم بعيد عن إصابة الحق ، لأنهم قد حاربوا الإسلام ، ولا يزالون يحاربونه ، وهم أبعد الناس عنه وعن الالتزام بتعاليمه ، وعن إدراك حقائقه . أو يقصد به أنهم أبعد الناس رأياً من حيث إنهم يخططون للوصول إلى أهدافهم ، وحفظ ما في أيديهم ، ولا تفاجئهم الأمور ، بل هم قد أعدّوا أنفسهم لمواجهة كافة الاحتمالات ، حتى لو كان ما يسعون إليه ، أو يفكرون فيه ، أو يسعون للحفاظ عليه والإمساك به هو من الأمور الشيطانية التي يبغضها الله سبحانه وتعالى ويمقتها . . كما أنهم أشد الناس دفاعاً عن دنياهم هذه التي يحبونها ، وأمنع الناس لما وراء ظهورهم مما جمعوه من حطامها . ويؤيد ذلك قوله [ عليه السلام ] : هم أكثر وأنكر وأمكر . . ثم قوله : ونحن أفصح وأصبح وأنصح . .