ومن الواضح : أن ذلك لا يتضمن مدحاً ، بل هو إلى القدح أقرب ، وبه أنسب . ويؤيد ذلك : أن علياً [ عليه السلام ] لا يريد أن يفاخر بني عبد شمس على طريقة أهل الجاهلية . فإنه [ عليه السلام ] لا يمكن أن يسلك هذا السبيل ، فلا بد من حمل كلامه [ عليه السلام ] على ما بعد الإسلام . . وذلك يقتضي أن يكون كلامه منطبقا على حالتهم الفعلية في زمنه [ عليه السلام ] وليست هي سوى ما ذكرناه . . فاتضح : أن ما أثبته لهم هذا النص من امتيازات لا يعتبر فضيلة لهم ، بقدر ما يعبر عن سوء باطنهم ، وشدة بغيهم ، وعظيم مكرهم وفجورهم . . د - وأما بالنسبة لزواج الإمام الحسن [ عليه السلام ] ببنت الأشعث ، وزواج الإمام الجواد [ عليه السلام ] ببنت المأمون . فهو خاضع لظروف معينة فرضت نفسها على أئمة أهل البيت [ عليهم السلام ] تماما كما كان الحال بالنسبة لزواج النبي [ صلى الله عليه وآله ] بأم حبيبة تارة ، وبميمونة بنت الحارث أخرى ، وبعائشة ، وبحفصة ثالثة . . وأما تزويج عمر ببنت الإمام أمير المؤمنين [ عليه السلام ] ، فقد بحثناه في وقت سابق ، ليكون جواباً على سؤال وردنا حول هذا الموضوع وأثبتنا في ذلك البحث أنه كان زواجاً مفروضاً ، وسننشر هذا البحث بصورة أكثر تفصيلاً في كتاب مستقل عن قريب إن شاء الله تعالى . .