والخبر المتواتر هو : الذي يخبر به جماعة بلغوا في الكثرة حداً أحالت العادة اتفاقهم وتواطؤهم على الكذب ، ويحصل بإخبارهم اليقين . ويختلف ذلك باختلاف الأخبار والمخبرين . . والتواتر المعنوي هو : أن تتعدد الألفاظ ، لكن اشتمل كل واحد منها على معنى مشترك بينها بالتضمن أو الالتزام . . فإذا حصل العلم بذلك القدر المشترك ، بسبب كثرة الأخبار فيكون ذلك الخبر عن القدر المشترك متواتراً . ولا يشترط فيه عدد مخصوص ، وإن اختلفت الأقوال في العدد الكافي في ذلك ، مثل أن يكون أزيد من أربعة ، أو أن لا يقل عن عشرة ، أو أن يصل إلى اثني عشر ، أو عشرين ، أو أربعين ، أو غير ذلك . فقد قلنا : إن المهم هو حصول العلم ، وذلك يختلف بحسب الأشخاص ، وبحسب نفس تلك الأخبار ، خصوصاً تلك التي تتضافر الدواعي على كتمانها . ومهما يكن من أمر ، فإن ما ذكرناه في ذلك الكتاب " مأساة الزهراء " الصفحات 332 إلى 336 و 345 إلى صفحة 355 . هو غيض من فيض يكفي لإظهار هذه الحقيقة التي أشرنا إليها فليلاحظ ذلك . . وبعدما تقدم فإن قولكم إن دعوى التواتر الإجمالي كبيرة جداً . . يتضمن بعض التهويل والتضخيم من دون ضرورة ، فإن التواتر في هذا الأمر الخطير ، الذي تتوفر كل الدواعي على إخفائه ، ومن يجهر به