وحكمة ، وتدبيراً ، حتى كان أسوة وقدوة للبشر كلهم من حيث هو آدم النبي والإنسان ، لا آدم التراب من حيث هو تراب ، بل التراب الذي أصبح إنساناً كاملاً بما لهذه الكلمة من معنى . واستمرت المسيرة نحو الكمال في الإنسانية ، فكمل رجال أنبياء [ عليهم السلام ] كثيرون ، وكملت أيضاً نساء ، مثل آسية بنت مزاحم ، ومريم ، وخديجة عليهن السلام ، ثم بلغ الكمال أعلى الذرى في رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، الرجل ، وفي الزهراء المرأة ، ولم تستطع أهواء النفس وشهواتها ، وكذلك الطموحات والغرائز وغير ذلك من مغريات وتحديات ، بالإضافة إلى الضغوطات البيئية والاجتماعية وغيرها ، ثم بغي وجبروت الطواغيت ، لم يستطع ذلك كله أن يمنع الإنسان من أن يجسد إنسانيته ، ويعيش حياة الإيمان ، وحياة الكمال والسلام الشامل . وكانت أسوة بني البشر وقدوتهم هذه النماذج الماثلة أمامهم التي استطاعت أن تقنع الإنسان بأن عليه أن يتحدى ، وأن يواجه ، وأن يقتحم ، وأن باستطاعته أن ينتصر أيضاً ، ومثله الأعلى هم الأنبياء والأولياء بدءاً من آدم ، وانتهاءً برسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، وأهل بيته الطاهرين ، فهو لا يتلقى الفكرة فقط ، بل هو يرى الحركة والموقف في الرسول والوصي ، والولي . ولأجل ذلك فهو لم يقتصر على الأمر والزجر كما في قوله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) [1] ، بل