معرفتهم بغير ذلك من أحكام وشرائع الدين . . أما إن كانوا قد أتوا ذلك عن عمد ، مع سابق معرفتهم بالأحكام ، فأين هي عدالتهم وتقواهم واستقامتهم على جادة الحق ، التي تؤهلهم لهذا المقام العظيم . . خصوصاً وأنهم لم يرتدعوا ، ولم يعيدوا الحق إلى أهله ، حتى بعد الإعلان لهم بالتنبيه والدلالة والإرشاد . وكيف يؤمن هؤلاء على دين الأمة في إرشادها ، وتربيتها ، وتعليمها ، وكيف يؤمنون أيضاً على مستقبل الأمة ، وعلى كل شؤونها ، إنها [ عليها السلام ] قد فتحت باب المعرفة والهداية الإلهية للبشرية جمعاء ولم يبق ثمة من عذر لمعتذر . . ومن الواضح : أن هذا الإنجاز يحتاج إلى العصمة ويعتمد عليها كل الاعتماد ، إذ لولا ذلك لم يمكن إقناع الناس بخطأ المعتدين وظلمهم وجهلهم ، وإصرارهم على الباطل . . ولأمكن الشك في صوابية موقفها [ عليها السلام ] ، وفي سلامته من أن يكون قد نشأ عن اندفاعات دنيوية ، وعواطف ، وعصبيات ، ورغبات غير مسؤولة ، ولا مقبولة . . هذا كله بالنسبة للدور الظاهر في مجالات العمل العامة . . أما حقيقة دورها الباطن ، وأثرها الواقعي في كل الشؤون . فذلك هو الأهم ، وله النفع الأعم والأتم ، وهو أمر لا يمكن الإحاطة به ، ولا يعلمه إلا الله تعالى . . إذ أن هناك أسراراً لوجود المعصومين ، والأئمة الهداة الميامين ، وصفوة الله في أرضه وحجته على عباده ، لا يدرك الخلائق العاديون إلا طرفاً يسيراً منها .