السلطات التي ابتدعت وأوجدت لحفظ منافع الأعداء ومصالحهم ، والقضاء على المناهج الإسلامية السامية ، والبرامج الدينية الرفيعة ، وكذلك الحركات التي تطالب بالرجوع إلى أحكام الإسلام ، ابتدأت تقطف ثمار النصر والنجاح . ففي تركيا ، مثلا ، تشكلت وزارة ائتلافية بمنتهى الغرابة ، من حزب الشعب الجمهوري ، ذي الميول العلمانية ، ومن حزب الإنقاذ الوطني ، ذي الاتجاهات الدينية المحافظة ، والذي يتزعمه نجم الدين أربيكان ، ويدعو أربيكان إلى مكافحة الميوعة ومحاربة تردي الأخلاق ، كما يبدو في أحاديثه وتصاريحه حنين إلى الإمبراطورية العثمانية ، وقد وافق أجاديد زعيم حزب الشعب على أمور طالبه بها شريكه في الحكم ، منها إعادة فتح المدارس الثانوية ، وتدريس الأخلاق في الكليات وغير ذلك [1] . واجب العلماء والمصلحين بعد هذا العرض للمشاكل الإسلامية المعاصرة ، يطرح السؤال التالي نفسه : ما هو واجب العلماء والمصلحين في هذه الأدوار ؟ وما الذي يجب عليهم أن يقوموا به لبناء المجتمع الإسلامي الصحيح ؟ والإجابة على هذا تنحصر في النقاط التالية : 1 - يجب على العلماء والقادة ، تشجيع الجماهير الإسلامية ، ولا سيما الشباب منهم ، على الاتجاهات الدينية ، والتمسك بالآداب والسنن الإسلامية ، ورفض العادات الأجنبية ، وتحذيرهم من مكايد الاستعمار وشراك الإلحاد الصهيوني والتبشيري والشيوعي ، ونهيهم عن التفرق والتشتت والتمزق والاستبداد ، وعن الركون إلى دعاة الكفر والضلال . قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [2] .