وبذلك فرقوا المسلمين وجعلوهم شيعا ، واختلقوا في كل قطر وبلد حكومة ، إن لم نقل إنها أسست في الأصل لمصلحة الاستعمار ، فبالإمكان القول إنها أسست على قاعدة تجعل لكل حكومة سياسة خاصة وأهدافا مستقلة ، لا ينتفع بها الإسلام والمسلمون ، اللهم سوى الطغمة الحاكمة في تلك المنطقة . والاستعمار بعد ذلك هو المستفيد الوحيد من هذه التفرقة تمام الفائدة ، بل إنه يرى بقاءه في وطننا الإسلامي الكبير ، منوطا بهذه التفرقة ، مع أن الإسلام يؤكد على ضرورة أن يكون لجميع المسلمين ، بل لجميع أبناء البشر سياسة موحدة وحكومة واحدة ، تحفظ جميع سكان الأرض ، شرقها وغربها ، إذ يقول الله تعالى : ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) [1] وهناك مانع آخر كان له فيما مضى أثر كبير في ضعف المسلمين وتفريق كلمتهم ، حتى وصل بهم الأمر ، إلى رمي بعضهم البعض بالكفر والشرك ، ألا وهو النفاق واللجاج والعناد والتعصب الأعمى والقبلية ! فالباحث في التاريخ الإسلامي ، يقرأ الكثير عن الحروب الدامية والغزوات المدمرة ، التي راح ضحيتها جماعات من المسلمين ، إثر البحوث الكلامية بين الأشاعرة والمعتزلة ، والخلافات الشديدة بين معتنقي المذاهب الأربعة ، والعصبيات التي قضت على حرية التفكير الشيعي ، وحالت دون أخذ التفسير والفقه وسائر العلوم الإسلامية ، عن أئمة أهل البيت ، عليهم الصلاة والسلام . ولكن هذا المانع أصبح ضعيفا في عصرنا هذا ، بفضل المصلحين ، وانبثق فجر جديد في تاريخ المسلمين ، لا يفكر فيه المسلم - الشيعي أو السني - بكيفية الوقوف بوجه أخيه ، بل أصبح على العكس من ذلك ، يفكر بكيفية القيام إلى جنبه أو وراءه ، لعونه ونصرته ومؤازرته . فالعالم الإسلامي ، قد تحرك وانتفض ، وانتبه واستيقظ من رقدته ، وأخذ يسير في طريق انتشال حقه وانتزاعه . فهذه النهضات الإسلامية في جميع البلاد ، قد أعيت