بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه ، والتي لا يرضى الله تعالى بالاستخفاف والاستهانة بها . وإذا لم تجابه أساليب الاستعمار لدفعها عن وطننا الإسلامي وإبعادها عن أراضينا ، ومحو آثارها من اقتصادياتنا ، وتعطيل انعكاساتها على حكوماتنا ومدارسنا وكلياتنا وجامعاتنا ومعاهدنا العلمية الأخرى ، فلا يمكننا بأي شكل أو سبيل بناء صرح إسلامي جديد . لذلك فإننا نقول : إن حجر الأساس في تحقيق هذه الأهداف ، هو التمسك بحبل الله ، والاعتصام به وبأحكامه وشرعه ومنهاجه القويم ، والعمل لتحكيم النظام الإسلامي في جميع نواحي حياتنا المادية والمعنوية ، واجتماع المسلمين على صعيد واحد ، تحت لواء واحد ، وفي وطن واحد ، وفي ظل سلطان الله وسلطان حكمه ، وتطبيق الكتاب والسنة ، على جميع المظاهر والظواهر . وهذا يتطلب تيقظا أكثر ، ووعيا أوفر ، واتحادا أوثق ، واتفاقا أضمن ، ومجالا أوسع ، وأفرادا صلحاء أنور ضميرا ، وأوضح تفكيرا . ونكاد لا نجد مسلما - شيعيا أو سنيا - لا يرى ضرورة اتحاد الكلمة وتحقيق الوحدة الإسلامية ، وحدة تشمل الجماهير المفترقة ، والجماعات المتفرقة في ظل حكومات مسماة بأسماء ليست من الإسلام في شئ ، وحدة تعم جميع الفرق والمذاهب ، ليعيشوا في ظلها إخوانا يشد بعضهم أزر بعض ، ويكونوا كالجسد الواحد ، إذا شكا منه عضو ، تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر . معوقات وحدة الكلمة كان المانع من تحقيق هذا الهدف المقدس إلى الآن ، هو الاستعمار ( الحربي والعسكري أو الاقتصادي أو الثقافي ) ومن ثم حب الدنيا والمال والجاه ، وعدم تقيد أغلب الرؤساء والأمراء والملوك والحكام بنظم الإسلام ، وعدم مراعاتهم لمصالحه .