أو معهن عاصب من غير الأبناء والأب ، حازت البنت أو البنات كل التركة فرضا وردا ، والتوريث بالرد أمر اجتهادي لا يستند إلى نص خاص ، ومن ثم كان الاختلاف واسعا في مداه وفي مواضعه ، وليس لدى الشيعة من سند في هذا إلا ما يتردد في كتبهم - على ما سبقت الإشارة إلى نصه المنقول في كتاب جواهر الكلام - وهو قول أئمتهم وهو قول لا يثبت عند غيرهم ) . أقول : أما المقارنة العلمية فمن تأمل فيما ذكرناه من الأدلة على عدم وجود نص قرآني على القول بالتعصيب ، والمناقشة فيما استندوا به من السنة للقول بالتعصيب سندا ودلالة ، وفيما يترتب على القول به من اللوازم الفاسدة والأدلة على خروج القول به على النصوص القرآنية والسنة الشريفة يظهر له رجحان قول المانعين من إرث العصبة ما بقي من السهام . وأما استناد الشيعة الجعفرية إلى نص خاص فنقول : كأنه يرى دلالة النص العام على الفقه الشيعي في الموضوع فيسأل منه أنه ما الفرق بين دلالة النص الخاص على حكم ودلالة النص العام عليه بعمومه ، نعم إذا كان النص الخاص واردا على النص العام يقدم عليه لكونه أخص وأظهر ، وأما العام الذي لم يرد عليه الخاص فهو حجة لجميع الأفراد فكما لافرق بين أن يكون دليل وجوب إكرام زيد العالم قوله أكرم زيد العالم الدال بخصوصه ، أو قوله أكرم العلماء الدال بعمومه على وجوب إكرامه ، وكذلك لافرق بين أن يكون في البين نص خاص يدل على رد ما بقي من الفرائض إلى أصحابها أيضا ، أو يثبت ذلك بدليل عام يشمل عمومه الموضوع ، مثل قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) . هذا وقد ظهر لك وجود الدليل الخاص على بطلان القول بالتعصيب ووجوب رد ما بقي إلى أصحاب الفرائض من طرق أهل السنة فضلا عن طرق الشيعة ، فإن ذلك ثابت من طرقهم المتواترة . وأما قوله : إن قول أئمتهم قول لا يثبت عند غيرهم فلم يعلم ماذا أراد بذلك فضيلة الشيخ :