يقول : إن قول أئمتهم ليس بحجة فلا يحتج مثلا بقول الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر ( عليهم السلام ) ، وبأحاديثه التي تفرد هو بروايتها عن آبائه عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فهذا خروج ظاهر على نصوص الثقلين المتواترة التي نصت على أن التمسك بالكتاب وبعترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو سبب الأمن من الضلال ، ولا أظنه يقول هذا ، وكذا قول الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق ( عليه السلام ) ورواياته ، والشيعة ترجح أقوالهم ورواياتهم في علوم الدين من العقايد والتفسير والفقه على روايات غيرهم أخذا بهذه النصوص ونصوص متواترة أخرى ، فيرجحون قول أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) على قول غيره من الصحابة ، وإن كان الجميع على قول والإمام على قول يخالف الجميع ، كل ذلك ثابت عندهم بالأدلة القاطعة الصحيحة [1] . أو أن الشيخ يريد بقوله : إن قول أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم يثبت عند غير الشيعة ، يعني لم يثبت صدوره منهم عند غير الشيعة .
[1] وقد مدح أئمتهم جماعة من أسلاف الشيخ جاد الحق من شيوخ الأزهر السابقين عليه مثل الشيخ عبد الله الشبراوي الشافعي مادح أهل البيت ( عليهم السلام ) بقصائده الرائعة ومؤلف كتاب الإتحاف بحب الأشراف المملوء بفضائل أئمة الشيعة ومناقبهم ، فقال ناقلا عن بعض أهل العلم ومعجبا بكلامه ومصدقا له : إن آل البيت حازوا الفضائل كلها علما وحلما ، وفصاحة وصباحة ، وذكاء وبديهة ، وجودا وشجاعة ، فعلومهم لا تتوقف على تكرار درس ، ولا يزيد يومهم فيها على ما كان بالأمس ، بل هي مواهب من مولاهم ، من أنكرها وأراد سترها كان كمن أراد ستر وجه الشمس ، فما سألهم في العلوم مستفيد ووقفوا ، ولا جرى معهم في مضمار الفضل قول إلا عجزوا وتخلفوا ، وكم عاينوا في الجلاد والجدال أمورا فتلقوها بالصبر الجميل وما استكانوا وما ضعفوا ، تقر الشقايق إذا هدرت شقايقهم ، وتصغي الأسماء إذا قال قائلهم ونطق ناطقهم سجايا خصهم بها خالقهم إلخ ( الإتحاف ص 9 ) . وهذا الشيخ سليم البشري المالكي من شيوخ الأزهر يقول : مخاطبا للشريف الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي : أشهد أنكم في الفروع والأصول على ما كان الأئمة من آل الرسول ، وقد أوضحت هذا الأمر فجعلته جليا ، وأظهرت من مكنونه ما كان خفيا ، فالشك فيه خيال والتشكيك تضليل ، وقد استشففته فراقني إلى الغاية ، وتمخرت ريحه الطيبة فأنعشني قدسي مهبها بشذاه أيضا إلخ ( المراجعات المراجعة 111 ص 337 و 338 ) وأما الشيخ الأكبر الشيخ محمد شلتوت فقد أفتى بفتواه التاريخية جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية .