بالحصى ، وضرب الفول والرمل ، والاستخارة بحبات السبحة ، ومن أقبح أنواع الاستخارة الاستخارة بالقرآن الكريم الذي جرت به عادة بعض المسلمين ، وصار شأنا معروفا حتى عند أهل العلم والدين ، وما كان الله ليرضى أن يكون كتاب هدايته وإرشاده بالتي هي أقوم في الحياة العقلية والروحية والعملية ، أداة الشعوذة أو لعبة يد عابث أو مضلل أو محتال ) . أقول : في تفسير الاستقسام بالأزلام أقوال : القول الأول : أن المراد بالاستقسام بالأزلام ، طلب معرفة الخير والشر ، وما قسم في مستقبل الحياة واستعلامها ، من عند الأصنام . وعلل بعضهم حرمة ذلك على تضمنه العقيدة بالأصنام ، ورده بعضهم بأن ذلك لم يكن في جميع الأحوال عند الأصنام ، فربما كان مع الرجل زلمان ، يستقسم بهما إذا شاء . ويرد ذلك بأن هذا لا ينافي كون العلة تكريم الأصنام ، فإن الظاهر أن الأصل في ذلك عندهم أن يكون عند الأصنام ، وعند تعذر الحضور في بيت الصنم يستقسم بما معه من الأزلام ، كما أن الظاهر أن هذا ليس من العلة المنحصرة ، فيمكن أن يكون لحرمته علل أخرى . وكيف كان ، قال في لسان العرب ( قال الأزهري ) : الاستقسام مذكور في موضعه ، والأزلام كانت لقريش في الجاهلية مكتوب عليها أمر ونهي ، وافعل ولا تفعل ، قد زلمت وسويت ووضعت في الكعبة ، يقوم بها سدنة البيت . فإذا أراد رجل سفرا أو نكاحا ، أتى السادن ، فقال : اخرج لي زلما . فيخرجه وينظر إليه ، فإذا خرج قدح الأمر ، مضى على ما عزم عليه ، وإن خرج قدح النهي ، قعد عما أراده ، وربما كان مع الرجل زلمان ، وضعهما في قرابه ، فإذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما ) . وقال أبو البقاء في تفسيره ( كانت سبعة عند سادن الكعبة ، عليها أعلام ، كانوا يحكمونها ( يجيلونها - خ ل ) ، فإن أمرتهم ائتمروا ، وإن نهتهم انتهوا ) . وروى الطبري في تفسيره عن ابن إسحاق ، قال : كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكة ، وكانت في بئر في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى