للكعبة . وكانت عند هبل سبعة أقداح ، كل قدح منها فيه كتاب - إلى أن قال : - كانوا إذا أرادوا أن يجيبوا غلاما ، أو أن ينكحوا منكحا ، أو أن يدفنوا ميتا ، أو يشكوا في نسب واحد منهم ، ذهبوا به إلى هبل بمأة درهم وبجزور ، فأعطاها صاحب القداح الذي يضربها ، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا : يا إلهنا هذا فلان بن فلان ، قد أردنا به كذا وكذا ، فاخرج الحق فيه ، الخ . وهذا كما ترى يدل على عدم انحصار الاستقسام بالأزلام بمعرفة الخير والشر ، بل يعمها ومعرفة الحق عند اختلافهم فكأنهم يحكمونها أو يحكمون الصنم الذي يستقسمون بالأزلام عنده . وقال القفال : ذكر هذا في جملة المطاعم ، لأنه مما أبدعه أهل الجاهلية ، وكان موافقا لما كانوا فعلوه في المطاعم ، وذلك أن الذبح على النصب إنما كان يقع عند البيت ، وكذا الاستقسام بالأزلام كانوا يوقعونه عند البيت إذا كانوا هناك . وقال بعضهم : وإنما حرم ذلك لأنهم كانوا يحملون تلك الأزلام عند الأصنام . وهذا القول هو اختيار جمهور كما نقل الرازي في تفسيره . إلا أن سياق الآية يأبى عن ذلك ، فإن الله تعالى قال في أول السورة ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ثم ذكر استثناء أشياء بقوله تعالى ( إلا ما يتلى عليكم ) . وفي هذه الآية الكريمة ذكر تلك الصورة المستثناة ، واستثناء الاستقسام على هذا التفسير من العموم المستفاد من قوله تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) مع أنه ليس من المطاعم على هذا القول لا يستقيم ، وذكره في جملة المطاعم أيضا ينافي هذا القول وتوجيه القفال بعيد من الظاهر . القول الثاني : ما نقله الرازي وغيره ، وقال : إنه قول المؤرج وكثير من أهل اللغة ، وهو أن الاستقسام هو الميسر المنهي عنه ، والأزلام ، قداح الميسر . وإلى هذا يرجع ما حكى عن مجاهد من أنه كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها ، وما حكى عن أبي سفيان بن وكيع من أنه هو الشطرنج . وهذا القول إن كان راجعا إلى أن الاستقسام هو من افراد الميسر المنهي عنه ، يرجع إلى القول الثالث المروى عن أهل البيت الطاهرة ( عليهم السلام ) ، وإن كان المراد منه تفسير