ولا يعرف خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - المنصوص عليه في هذه الروايات وفي غيرها من الأحاديث ، أو لا يرمونه أهل العناد والنصب بالرفض والتشيع ، ولا يفعلون به ما فعله أهل دمشق بالنسائي صاحب السنن والخصائص العلوية . وقد تبع الطبري في تفسيره ابن كثير في تاريخه ، 2 وهذا إن لم يدل على شئ ، فقد دل على أن السياسة هي القوة التي تعين منهج سير العلم والحديث والتفكر . فمثل هذه الكلمة القاطعة : " إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا " لا يجوز سياسيا نقله والتحدث به ، لأنها إعلان إبطال الحكومات المستبدة التي قبلت نظام الإدارة والحكم ، وأحيت سنن الأكاسرة والقياصرة . فالنظام الذي يقطع عرقوب مثل بشير بن مروان ، ويضرب عطية العوفي أربعمائة سوط ، ويحلق لحيته ، لآبائهما عن سب الامام - عليه السلام - 3 لا يسمح مهما أمكنه التحدث بمثل هذه الأحاديث والاجهار بها ، ويبالغ عن المنع عن ذلك تخويفا وتطميعا . وهذا يحيى بن يعمر يبعث به من خراسان إلى الكوفة بأمر الحجاج لقوله : " إن الحسن والحسين ذرية رسول الله - صلى الله عليه وآله - 4 .
2 - البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 40 . 3 - تهذيب التهذيب ج 7 ص 226 ، ج 10 ص 157 و 158 . 4 - قال في وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 222 و 223 / 868 : حكى عاسم بن أبي النجود المقري المقدم ذكره أن الحجاج بن يوسف الثقفي بلغه أن يحيى بن يعمر يقول : ان الحسن والحسين - رضي الله عنهما ( عليهما السلام ) - من ذرية رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " ، وكان يحيى يومئذ بخراسان ، فكتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم والى خراسان - وقد تقدم ذكره أيضا - أن ابعث إلي بيحيى بن يعمر . فبعث به إليه ، فقام بين يديه ، فقال : " أنت الذي تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟ والله لألقين الأكثر منك شعرا أو لتخرجن من ذلك " قال : " فهو أماني ان خرجت ؟ " قال : " نعم " قال : فان الله جل ثناؤه يقول : " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ، ونوحا هدينا من قبل ، ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ، وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى - الآية . " قال : " وما بين عيسى وإبراهيم أكثر مما بين الحسن والحسين ومحمد - صلوات الله عليه وسلامه - " ، فقال الحجاج : " وما أراك إلا قد خرجت ، والله لقد قرأتها وما علمت بها قط . "