الرسول برئ من خشيته - صلى الله عليه وآله - على نفسه . اللهم إلا أن يكون المراد خشيته من الله تعالى لعظم ما أمره به وجعله على عاتقه ، ولا ريب أنه - صلى الله عليه وآله - كان أخشى الناس وأخوفهم من الله تعالى ، وكان أعبدهم وأزهدهم ، وأعرفهم بالله . ولا ريب أن من كان أعرف الناس بالله ، يكون أخوفهم منه وأرجى به منهم ، اما الشك والخشية على نفسه فلم يعرضه حتى لحظة واحدة وهذا امر يعرفه من سبر تاريخ حياته وأخلاقه الكريمة ، وقد قال الله تعالى : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " فهو من أول ما نزل به الوحي ، آمن بما انزل إليه وخرج من حرا وقلبه ملئ بالايمان بما نزل به . نقده الآخر ثم انه أنكر على المؤلف ما ذكر من أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد بقي مدة ثلاث سنوات يتلقى تعليمات ربه ، دون أن يتكلم شيئا عن رسالته ، ويوهم القارئ بأن عليا وخديجة وأبا بكر أسلموا في زمن واحدة ، ولم يكن بين إسلام خديجة والامام واسلام أبي بكر فترة حتى يسيرة ، مع أنه يظهر لمن يمعن النظر في الأحاديث الصحيحة والتاريخ ، أن أبا بكر لم يسلم إلا بعد فترة طويلة لا يستبعد تقديرها بثلاث سنين . ولا يأبى العقل أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مدة ثلاث سنوات أو أكثر يتلقى تعليمات ربه ، ولم يكن مأمورا باظهارها وتبليغها بغير خديجة وعلي من أهل بيته . فكانوا يعبدون الله بما تعبده الله به سرا ، حتى إذا أمر الله النبي - صلى الله عليه وآله - باظهار الدعوة ، بلغ عدد المؤمنين في ثلاث سنوات إلى الأربعين أو أكثر على اختلاف الروايات في ذلك . ويؤيد بل ينص على ما قلناه الروايات الكثيرة التي دلت على