نام کتاب : قصص الأنبياء نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 390
وأنت بفضل منك نجيت يونسا * وقد بات في أضعاف حوت لياليا وقال سعيد بن [ أبى [1] ] الحسن وأبو مالك : مكث في جوفه أربعين يوما . والله أعلم كم مقدار ما لبث فيه . * * * والمقصود أنه لما جعل الحوت يطوف به في قرار البحار اللجية ، ويقتحم به لجج الموج الاجاجى [2] ، فسمع تسبيح الحيتان للرحمن ، وحتى سمع تسبيح الحصى لفالق الحب والنوى ، ورب السماوات السبع والأرضين السبع وما بينها وما تحت الثرى . فعند ذلك وهنالك ، قال ما قال بلسان الحال والمقال ، كما أخبر عنه ذو العزة والجلال ، الذي يعلم السر والنجوى ، ويكشف الضر والبلوى ، سامع الأصوات وإن ضعفت ، وعالم الخفيات وإن دقت ، ومجيب الدعوات وإن عظمت ، حيث قال في كتابه المبين ، المنزل على رسوله الأمين ، وهو أصدق القائلين ورب العالمين وإله المرسلين : " وذا النون إذ ذهب " [ أي إلى أهله ( 1 ) ] " مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " " فظن أن لن نقدر عليه " أي نضيق عليه . وقيل معناه : نقدر من التقدير وهى لغة مشهورة ، قدر وقدر كما قال الشاعر . فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى * تباركت ; ما تقدر يكن ، فلك الامر " فنادى في الظلمات " قال ابن مسعود وابن عباس وعمرو بن ميمون