نام کتاب : قصص الأنبياء نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 389
قالوا : فاشتوروا فيما بينهم على أن يقترعوا ، فمن وقعت عليه القرعة القوة من السفينة ليتخففوا منه . فلما اقترعوا وقعت القرعة على نبي الله يونس فلم يسمحوا به ، فأعادوها ثانية فوقعت عليه أيضا ، فشمر [1] ليخلع ثيابه ويلقى بنفسه ، فأبوا عليه ذلك . ثم أعادوا القرعة ثالثة فوقعت عليه أيضا ، لما يريده الله به من الامر العظيم . قال الله تعالى : " وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم " . وذلك أنه لما وقعت عليه القرعة ألقى في البحر ، وبعث الله عز وجل حوتا عظيما من البحر الأخضر فالتقمه وأمره الله تعالى أن لا يأكل له لحما ولا يهشم له عظما فليس لك برزق ، فأخذه فطاف [ به [2] ] البحار كلها . وقيل إنه ابتلع ذلك الحوت حوت آخر أكبر منه . قالوا : ولما استقر في جوف الحوت حسب أنه قد مات ، فحرك جوارحه فتحركت ، فإذا هو حي فخر لله ساجدا وقال : يا رب اتخذت لك السجدا [ في موضع ( 2 ) ] لم يعبدك أحد في مثله . وقد اختلفوا في مقدار لبثه في بطنه . فقال مجالد عن الشعبي : التقمه ضحى ولفظه عشية ، وقال قتادة : مكث فيه ثلاثا ، وقال جعفر الصادق سبعة أيام . ويشهد له شعر أمية بن أبي الصلت :