نام کتاب : قصص الأنبياء نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 362
بأرض الثنية من أرض حوران . وحكى ابن عساكر : أنها كلها كانت له . وكان له أولاد وأهلون كثير . فسلب منه ذلك جميعه ، وابتلى في جسده بأنواع [ من [1] ] البلاء ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه ، يذكر الله عز وجل بهما . وهو في ذلك كله صابر محتسب ، ذاكر لله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه ومسائه . وطال مرضه حتى عافه الجليس ، وأوحش منه الأنيس ، وأخرج من بلده وألقى على مزبلة خارجها ، وانقطع عنه الناس ، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته ، كانت ترعى له حقه ، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها . فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه ، وتعينه على قضاء حاجته . وتقوم بمصلحته . وضعف حالها وقل مالها حتى كانت تخدم الناس بالاجر ; لتطعمه وتقوم بأوده ، رضي الله عنهما وأرضاها ، وهى صابرة معه على ماحل بهما من فراق المال والولد ، وما يختص بها من المصيبة بالزوج ، وضيق ذات اليد وخدمة الناس ، بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة . فإنا لله وإنا إليه راجعون ! وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل " [ وقال [2] ] " يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه " ولم يزد هذا كله أيوب عليه السلام إلا صبرا واحتسابا وحمدا وشكرا