نام کتاب : قصص الأنبياء نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 363
حتى إن المثل ليضرب بصبره عليه السلام ، ويضرب المثل أيضا بما حصل له من أنواع البلايا . وقد روى عن وهب بن منبه وغيره من علماء بني إسرائيل في قصة أيوب خبر طويل ; في كيفية ذهاب ماله وولده ، وبلائه في جسده . والله أعلم بصحته . وعن مجاهد أنه قال : كان أيوب عليه السلام أول من أصابه الجدري . وقد اختلفوا في مدة بلواه على أقوال : فزعم وهب أن ابتلى ثلاث سنين لا تزيد ولا تنقص . وقال أنس : ابتلى سبع سنين وأشهرا ، وألقى على مزبلة لبنى إسرائيل تختلف الدواب في جسده حتى فرج الله عنه وأعظم له الاجر وأحسن الثناء عليه . وقال حميد : مكث في بلواه ثمانية عشرة سنة ، وقال السدى : تساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم والعصب ، فكانت امرأته تأتيه بالرماد تفرشه تحته ، فلما طال عليها قالت : يا أيوب ; لو دعوت ربك لفرج عنك ، فقال : قد عشت سبعين سنة صحيحا ، فهل [1] قليل لله أن أصبر له سبعين سنة ؟ فجزعت من هذا الكلام ، وكانت تخدم الناس بالاجر وتطعم أيوب عليه السلام . ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها ، لعلمهم أنها امرأة أيوب ، خوفا أن ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته ، فلما لم تجد أحدا يستخدمها ، عمدت فباعت لبعض بنات الاشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير ، فأتت به أيوب ، فقال من أين لك هذا ؟ وأنكره ، فقالت : خدمت به