الجعد ، قال : « آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين « عليه السلام » أمر المال ؛ فإنه لم يكن يفضل شريفاً على مشروف ، ولا عربياً على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء ، وأمراء القبائل ، كما يصنع الملوك ، ولا يستميل أحداً إلى نفسه » [1] . نعم . . إن عدل علي « عليه السلام » قد أحفظ الزعامات القبلية ، وأهل اللبانات والأطماع ، واستطاع معاوية بأحابيله أن يصطاد طائفة منهم ، ويكيد بهم علياً . . وفرّ بعضهم إليه الأمر الذي كانت له تأثيرات سيئة على نفوس الناس ، ولا سيما عشائرهم . وكلنا يعلم : أن مجتمع العراق لم يكن يتعامل مع الأمور من منطلق الفكر ، والقناعات الوجدانية ، والشعور بالمسؤولية الشرعية ، وإنما من منطلق قبلي جاهلي ، يعطي زعيم القبيلة كل الخيارات والاختيارات ، وينفذ أوامره وإرادته ، مهما كانت مخالفة لقناعات الفرد ، وحتى لعواطفه وأحاسيسه . وإذا كان زعماء القبائل قد وافقوا في بعض الظروف على نصرته « عليه السلام » ، ومحاربة عدوه وعدوهم ؛ فإن ذلك يعود إلى خوفهم من معاوية ، إن ظفر بهم . . ومن أجل الوفاء بالبيعة التي كانت له « عليه السلام » في أعناقهم . أو طمعاً في الغنائم ، أو في الولايات والرياسات ، أو حمية ، وعصبية ، أو لغير ذلك من عوامل ، لربما يجد المتتبع لها بعض الشواهد . ولكن مما لا شك فيه هو : أن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، وإن لم يستطع أن يرضي الزعامات القبلية ، إلا أنه كان أحياناً يتعامل مع
[1] شرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 197 وحياة الشعر في الكوفة ص 169 وراجع : الحياة السياسية للإمام الحسن « عليه السلام » ص 77 عن مصادر كثيرة .