الناس من خلال تلك الزعامات ، حيث لا يكون ثمة خيارات أخرى ، تماماً كما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يحاول أن يستخدم الزعامات القبلية من أمثال أبي سفيان في تحقيق أهداف الإسلام العليا ، وإن كان لم يكن يلزم نفسه بمنحها أية امتيازات على حساب الحق والعدل ، ومصلحة الإسلام العليا ، وخير المسلمين . وهكذا . . ومن هذا المنطلق بالذات نجد أمير المؤمنين « عليه السلام » في أول أمر الخوارج قد دعا صعصعة بن صوحان العبدي ، وكان قد وجهه إليهم ، وزياد بن النضر الحارثي ، مع عبد الله بن العباس ؛ فقال لصعصعة : « بأي القوم وجدتهم أشد إطافة ؟ . فقال : بيزيد بن قيس الأرحبي . فركب علي « عليه السلام » إليهم إلى حروراء ، فجعل يتخللهم ، حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس فصلى فيه ركعتين ، ثم خرج فاتكأ على قوسه ، وأقبل على الناس ، ثم قال الخ . . » [1] . ولا بأس بالتأمل هنا في سرّ كونه « عليه السلام » قد صلى ركعتين في مضرب يزيد بن قيس . نعم . . إن أمير المؤمنين وإن لم يستطع أن يرضي الزعامات القبلية إلا أن سيرته « عليه السلام » وعدله قد نال مختلف طبقات الأمة ، وذاق الناس طعم الإيمان ، وحلاوة الإسلام ، وحل لهم مشاكلهم ، ورفع من مستوى
[1] الكامل للمبرد ج 3 ص 211 وبهج الصباغة ج 7 ص 111 عنه . والكامل لابن الأثير ج 3 ص 328 وتاريخ الأمم والملوك للطبري ج 4 ص 41 منشورات الأعلمي حوادث سنة 37 ذكر الخبر عن اعتزال الخوارج علياً وشرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 278 و 279 .