أما الخوارج . . فإنهم حين قاتلوا أمير المؤمنين « عليه السلام » إنما أرادوا الدنيا ، وأملوا بالحصول على بعض حطامها ، وزين لهم الشيطان أنهم ظاهرون . وقد أوقعهم في ذلك غرورهم الذي أرداهم ، وطيشهم وقلة عقولهم ، وجهلهم الذريع الذي يسّر دخول الشبهة عليهم حيث تمكنت في نفوسهم ، ووقعوا في الشك والريب ، فهم حين أرادوا أن يقيسوا مواقفهم على نصوص الدين ليعرفوا الحق اختلطت عليهم الأمور - بسبب طيشهم ، ورعونتهم وجهلهم ، وانقيادهم لأهوائهم - فوقعوا في الباطل . ولكنهم حين تصدوا لقتال الأمويين لم يكن لديهم أي شك وشبهة ، بل قاتلوهم عن تدين واعتقاد منهم بظلم الأمويين وفسادهم ، ووجوب حربهم ، وإن كانوا أيضاً قد أحبوا الحصول على حطام الدنيا من وراء قيامهم بهذا الواجب ، الذي يعتقدونه ، ولكن قد كان عليهم أن يقاتلوهم مع إمام عادل ، وبأمره . والخوارج قد تمردوا على إمام الحق ، وحاربوه وقاتلوه . فهم قد أصابوا في التصدي لحكم الجبارين ، ولكنهم أخطأوا في حربهم لإمامهم ، وفي التصدي لذلك بدون أمره وقيادته . . ومن الواضح : أن من يريد الصلاح ، يكون أفضل من الذي لا يريده . بل يريد الفساد ، ومن يطلب الحق فيخطئه ويقع في الباطل ، والشك ، فإنه أفضل من ذلك الذي لا يطلب إلا الباطل عن سابق علم وتخطيط واصرار ، ثم هو يحاول اطفاء نور الله ، وتكريس باطله بكل ما أوتى من قوة وحول . وليس أدل على ذلك من : أن حكم الأمويين الذي كرسه لهم معاوية قد بدأ باكذوبة فاضحة هي أنه اعتل أولاً بالطلب بدم عثمان ، مع أن