ولي دم عثمان ليس معاوية وإنما هم أولاد عثمان . أضف إلى ذلك : أنه لا يحق لهم الطلب بدمه بطريقة نصب الحرب لولي الأمر ، ثم ارتكاب المجازر الهائلة التي حصدت عشرات الألوف من المسلمين ، ثم استمر حكم الجبارين الذين يريدون جعل مال الله دولاً ، واتخاذ عباده خولا . وعلى كل حال ، فإن أمير المؤمنين « عليه السلام » قد أشار إلى ذلك حينما قال حسبما تقدم : « لا تقتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل فأدركه » . كما أن الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام قد واجه معاوية بنفس هذا الكلام ، حينما طلب منه معاوية ان يتولى حرب الخوارج ، فأسكته [1] . وقال لهم عمر بن عبد العزيز : « إني قد علمت أنكم لن تتركوا الأهل والعشائر ، وتعرضتم للقتل والقتال إلا وأنتم ترون أنكم مصيبون ، ولكنكم أخطأتم وضللتم ، وتركتم الحق » [2] . والنص الآخر المروي عن عمر بن عبد العزيز ، أنه قال لبعض الخوارج : « اني قد علمت : انكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دنيا أو متاع ، ولكنكم أردتم الآخرة ، فأخطأتم سبيلها » [3] .
[1] علل الشرايع ص 218 . [2] جامع بيان العلم ج 2 ص 129 . [3] العيون والحدائق ص 44 ، وتاريخ ابن خلدون ج 3 ص 162 وفجر الاسلام ص 263 . ومروج الذهب ج 3 ص 191 والعقد الفريد ج 2 ص 401 .