إنا لا نعرف لبعض ما قال وجهاً ، لأنك لا تعرف فقيهاً من أهل الجماعة لا يستحل قتال الخوارج ، كما أنا لا نعرف أحداً منهم من لا يستحل قتال اللصوص . وهذا ابن عمر - وهو رئيس الحلسية بزعمهم - قد لبس السلاح لقتال نجدة [1] . ونحن لا نوافق الجاحظ على الفقرة الأخيرة ، فإن ابن عمر قد وافق نجدة وصلى خلفه ، كما سنرى . 8 - إن قوله « عليه السلام » : « نعم ، إنه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير الخ . . » [2] . يفيدنا أن الخوارج يرون : أنه ليس للحاكم أن يتصرف أي تصرف يرى فيه صلاح المسلمين ودفع شر أعدائهم . وفي هذا تعطيل لدوره كحاكم . فهم إذن يريدونه مأموراً للرعية لا آمراً . فأوقعهم ذلك في الخطأ والتناقض ، فهم أنفسهم لا يمكنهم أن يضبطوا أمورهم إلا بواسطة تعيين حاكم وأمير لهم ، وكانوا يفعلون ذلك ، ولا يصبرون على العيش بدونه ، بل لا يتهيأ لهم ذلك ولا يقدرون عليه . ولكنهم يصرون على أمير المؤمنين أن لا يتصرف كأمير وحاكم ، زاعمين له أن حق الحاكمية : إنما هو لله فلا يصح لغيره أن يتصرف ! ! . 9 - والغريب في الأمر : أنهم قد خلطوا أيضاً بين التحكيم وبين الحاكمية مع أن التحكيم غير الحاكمية ، فإنه يمكن التحكيم والطلب من الحكمين أن يحكما بموجب القرآن ، وهذا ليس معناه : أنهما قد
[1] البيان والتبيين ج 3 ص 130 . [2] شرح نهج البلاغة ج 2 ص 307 وفجر الإسلام ص 259 .