كما أن موقفهم بعد ذلك من أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وإفسادهم في الأرض ، حتى انجر ذلك إلى حربهم ، قد جعل العراقيين يملون الحرب ، ويتثاقلون عنها ، بعد أن قتلوا آباءهم وأبناءهم وإخوانهم في النهروان ، فلم يستجيبوا لدعوة أمير المؤمنين « عليه السلام » لهم للنفر إلى حرب القاسطين ، وهم معاوية وحزبه من جديد . ثم إنهم قتلوا أمير المؤمنين علياً صلوات الله وسلامه عليه ، غيلة بعد ذلك . . فمكنوا لمعاوية ، ولكل من هم على شاكلته من أن يستمروا في خططهم لهدم الإسلام ، وطمس معالمه ، وتسخير كل شيء في سبيل أهواءهم ومصالحهم . وقد كانت تلك خدمة جليلة أسداها الخوارج للحكم الأموي ، ولكل المنحرفين عن خط الرسالة ، وعن أهل بيت النبوة ، عليهم الصلاة والسلام . دون أي مقابل . . سوى ما جروا على أنفسهم ، وعلى الأمة ، وعلى الدين من ويلات وكوارث . ويبتلي الخوارج بعد وفاة أمير المؤمنين بمحاربة نفس هذا الحكم الذي مكنوا هم أنفسهم له . فيكيلون له ويكيل لهم الضربات القاصمة . 7 - إن ما ورد في الروايات عنه « صلى الله عليه وآله » من كونهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، يدل على أنهم ليسوا على شيء من الدين ، وأنهم قد خرجوا منه كما دخلوا فيه . إذن ، فاعتبارهم على شيء من الدين والإسلام ، لا يتناسب مع هذه الروايات ، ولا ينسجم معها . وقد قال الجاحظ رداً على من كان يحمد الله على أنه لم يشهد حروب الجمل ، وصفين ، والنهروان ، وفتنة ابن الزبير .