4 - إنه نتيجة لجهل هؤلاء بالدين وأحكامه قد ارتكبوا في حق الأمة والدين تلك الجرائم والعظائم . وهذا يشير إلى أن خطر الجهل يفوق كل خطر ، حتى إنه قد يودي بحياة أمم وأجيال ، ويكرس الانحراف ليصبح سنة قائمة ، وشريعة دائمة . . 5 - إن الجاهل إذا اتخذ سبيل النسك ، والعبادة ، طريقاً له فإنه لا يخدع الناس بمظاهره وحسب ، بل إنه هو نفسه أيضاً ينخدع بنفسه حيث يتخيل أنه قد وصل إلى درجات عالية لم يصل إليها غيره ، وأنه أصبح يمثل إرادة الله سبحانه على الأرض ، وتصبح لديه الجرأة على التصدي لأعمال ، لم يكن يجرؤ على التفكير فيها من قبل ، ويقدم على مواقف خطيرة ، قد تمس مصير الأمة بأسرها ، وقد يعطي لنفسه الحق بان يقول في الدين ، ويصدر الفتاوى ويبتكر النظريات فيه ، فيخبط خبط عشواء ، وتظهر من جراء ذلك البدع ، وتصبح الأهواء شريعة ، والشهوات ديناً . . وينخدع بمثل هؤلاء السذج والبسطاء ، حيث يرون هؤلاء الجهلة عباداً ونساكاً ، ويدعون لأنفسهم العلم والمعرفة ، ويطلقون الشعارات البراقة والخادعة ، ويصورون لهم أنفسهم على أنهم هم القيمون على الدين ، وعلى شريعة سيد المرسلين . . كما كان الحال بالنسبة للخوارج موضع بحثنا هنا . . ومن ذلك كله نعرف بعضاً من المغزى العميق ، الذي تشير إليه كلمة علي أمير المؤمنين « عليه السلام » : « قصم ظهري اثنان : عالم متهتك ،