قال : حين أرسل . قال : أليس قد سار وهو مسلم وأنت ترجو أن يحكم بما أنزل الله ؟ قال : نعم . قال علي : فلا أرى الضلال في إرساله . فقال ابن الكواء : سمي حكماً حين حكم . قال : نعم إذاً ، فإرساله كان عدلاً ، أرأيت يا بن الكواء لو أن رسول الله بعث مؤمناً إلى قوم مشركين ، يدعوهم إلى كتاب الله ، فارتد على عقبه كافراً ، كان يضرّ نبي الله شيئاً ؟ قال : لا . قال علي : فما ذنبي أن كان أبو موسى ضل ؟ هل رضيت حكومته حين حكم ، أو قوله إذ قال ؟ ! . قال ابن الكواء : لا ولكنك جعلت مسلماً وكافراً يحكمان في كتاب الله . قال علي : ويلك يا ابن الكواء ، هل بعث عمرواً غير معاوية ؟ وكيف أحكمه ، وحكمه على ضرب عنقي ؟ إنما رضي به صاحبه كما رضيت أنت بصاحبك ، وقد يجتمع المؤمن والكافر يحكمان في أمر الله . أرأيت لو أن رجلاً مؤمناً تزوج يهودية أو نصرانية ، فخافا شقاق بينهما ، ففزع الناس إلى الله ، وفي كتابه : * ( فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ) * [1] ، فجاء رجل من اليهود ، أو رجل من النصارى ،