وأما قولي لمعاوية : إن جرني إليك كتاب الله تبعتك ، وإن جرك إلي تبعتني ، زعمت أني لم أعط ذلك إلا من شك ، فقد علمت : أن أوثق ما في يدك هذا الأمر ، فحدثني - ويحك - عن اليهودي والنصراني ، ومشركي العرب ، أهم أقرب إلى كتاب الله أم معاوية وأهل الشام ؟ . قال : بل معاوية وأهل الشام أقرب . قال علي : أفرسول الله « صلى الله عليه وآله » كان أوثق بما في يديه من كتاب الله أو أنا ؟ ! . قال : بل رسول الله . قال : أفرأيت الله تبارك وتعالى حين يقول : * ( قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) * [1] . أما كان رسول الله يعلم : أنه لا يؤتى بكتاب هو أهدى مما في يديه ؟ . قال : بلى . قال : فلم أعطى رسول الله القوم ما أعطاهم ؟ قال : إنصافاً وحجة . قال : فإني أعطيت القوم ما أعطاهم رسول الله . قال ابن الكواء : فإني أخطأت ، هذه واحدة ، زدني . قال علي : فما أعظم ما نقمتم عليّ . قال : تحكيم الحكمين ، نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمهما شكاً وتبذيراً . قال علي : فمتى سمي أبو موسى حكماً ، حين أرسل ؟ أو حين حكم ؟